مجلة نور

عالمك الافتراضي المفضل

كيف يؤثر شكلك في حياتك؟ هكذا تتغير تصرفاتنا وفقًا لمظهر الآخرين

img

هذا الشخص تلقاه يوميًّا في المرآة؛ حتى تعودت عليه ولم تعد تلحظ تفاصيله الصغيرة، بعد كل هذه السنوات الطويلة. ولكن هذا الشخص –الذي هو أنت- عندما يُقابل شخصًا آخر، يقع تحت منظاره، ويكوِّن هذا الآخر -بوعي أو دونه- انطباعًا شخصيًّا عنك مبنيًّا بشكل رئيسيّ على مظهرك الخارجي إلى جانب عوامل أخرى، وعليه يحدّد الطريقة التي يعاملك بها، وكل هذا يحدث في جزء من الثانية سواء أدركناه أم لا.

الطب النفسي يؤكّد أن تعامل الآخرين معك يعتمد بنسبة كبيرة جدًّا –خاصة في المرة الأولى- على شكلك الخارجي، ولأنّ أهم اللقاءات أحيانًا تكون من خلال فُرصة واحدة فقط مثل مقابلة العمل، أو مقابلة شخص تريد كسب وده وإعجابه؛ ففي هذا التقرير سنشرح لك من وجهة نظر علم النفس، تغير تصرفات الآخرين معك، وفقًا لمظهرك الخارجي.

هل تُفلت الجميلات من العقاب؟
تقود سيارتك صباحًا متجهًا للعمل، وحتى تلك اللحظة لم تشعر أنك استيقظت بالفعل، وفجأة عند إحدى إشارات المرور، تهتزّ سيارتك من هذا الاصطدام المفاجئ من السيارة الخلفية. تغضب وتثور خارجًا من سيارتك من أجل تعنيف هذا السائق غير المحترف؛ لتراها أمامك خارجة من أمام عجلة قيادة سيارتها مشرقة كالشمس، وجميلة كأميرات القصص؛ فتنسى الحادثة، وانعكاس أشعّة الشمس على شعرها الذهبي يداعب عينيك، وتنجح في ما فشل الكافيين في تنفيذه، فهل تفلت تلك الجميلة من العقاب لمجرد أنها محظوظة بوجهها الجميل وجسدها المتناسق؟

الإجابة وفقًا للدراسات النفسية الحديثة: نعم! بنسبة كبيرة ستفلت تلك الجميلة من عقابك، لمجرد أنها أمتعت نظرك بملامحها الرقيقة، وتلك ليست الميزة الوحيدة التي تُمنح للمرأة التي حظيت بجمال جذاب؛ فالأمر له مزايا اقتصادية أيضًا.

في كتابه «Beauty Pays» أشار دانيال هامرميش، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن إلى العلاقة الطردية بين الجمال والنجاح طارحًا سؤالًا: «لماذا الأجمل عادةً ما يكونون الأنجح؟» وخلال رحلته البحثية في أكثر من بلد للإجابة عن هذا السؤال، أكد أن الجمال مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنجاح المالي.

ومن خلال استطلاعات الرأي وبعض التجارب النفسية، وجد دانيال أن معظم الأشخاص يفضّلون الشراء من مندوبات المبيعات اللواتي تتمتعن بنسبة عالية من الجمال، كما أنّ الناخبين –بوعي أو دون وعي– يميلون للسياسي ذي المظهر الحسن والجاذبية، حتى أن الطلاب يكون لديهم قابلية أكبر للتعلم عندما يتمتع المعلم بالجاذبية والجمال، فهل تذكر مُعلمك الذي اجتهدت في مادته بسبب انجذابك له؟

ربما تظن أن أصحاب الجمال والجاذبية محظوظون للغاية، ولكن لا تتعجل؛ فللأمر أبعاد سلبية أيضًا.

هل أنتِ جميلة أم ذكية؟ تلك هي المسألة
تخيّل معي! أحدهم الآن يجلس في انتظار محامية الدفاع التي عليها إخراجه من قضية قتل، ودخلت عليه في المكتب محامية ترتدي زيًّا شبه رجالي، وملامحها لا تتمتع بالجاذبية، كما أنّها تضع أي مساحيق تجميل، وتعتبر غير جذابة في أعين معظم الرجال، ثم دخلت من بعدها محامية أخرى في غاية الجمال والجاذبية، تضع مساحيق التجميل وطلاء أظافر جذّابًا، بالإضافة إلى حذائها ذي الكعب العالي.

بالنسبة لرجل ينوي إنقاذ رقبته من حبل المشنقة، أيهما سيختار لتدافع عنه من وجهة نظرك؟

دراسة أمريكية حديثة أثبتت أن هذا الرجل سيميل لاختيار المرأة الأولى، والتي يبدو عليها أنها منكبَّة على العمل ولا يشغلها شيئًا آخر، فربما يختار الرجل مندوبة المبيعات الأجمل ليشتري منها عطرًا أو حتى سيارة، ولكن حين يتعلق الأمر بحياته؛ سيختار التي يظن عقله الباطن أنها الأذكى.

فقد اكتشفت تلك الدراسة أن الرجال والنساء عادةً -دون وعي منهم- يرون المرأة الجميلة على أنها وعاء جذاب فارغ، فكيف تكون جميلة وذكية في الوقت نفسه؟ هكذا يفكرون -حسب الدراسة- وهذا هو العبء الذي تعانيه كل امرأة جميلة.

ردّ فعلنا الأول الفطري عندما نرى شخصًا جميلًا؛ هو أن نظنَّ
أنَّه حُرم من باقي المميزات الشخصية ثمنًا لهذا الجمال.

*أستاذة علم النفس الاجتماعي

ليزا ووكر في تصريح لـ«بي بي سي»

الجميلات يجدن صعوبة في إثبات أنفسهن في المجالات العملية الصعبة مثل الطب والمحاماة، خاصة –تضيف الدراسة- إذا كانت تلك الجميلة مطالبة بإثبات كفاءتها أمام امرأة لا تتمتع بالقدر نفسه من الجمال والجاذبية، وهذا لأن الأمر يتحول دون وعي منهن إلى حرب شخصية على من الأجمل؛ لأن عادة ما ترى كلّ امرأة أن المرأة الأخرى الجميلة تمثل تهديدًا لها، سواء في مجال العمل أو على المستوى الشخصي؛ فتخشى على شريكها منها.

ولذلك تجد أن المميزات التي تُمنح للمرأة الجميلة، يأتي معها عيوب من رفض المجتمع لها إذا حاولت أن تثبت كونها أكثر من مجرد وعاء جميل فارغ.

وعلى الجانب العاطفي، قد ينظر العديد من الناس إلى المرأة الجميلة ويتأمّلها برغبة، ولكنه أيضًا لن يكون لديه جرأة التحدث إليها؛ ظنًّا منه أنها أعلى من قدراته، أو أنّها بالفعل في علاقة جادة؛ لأنه من الصعب أن يتخيل امرأة بهذا الجمال وحيدة، وهكذا –تؤكد ليزا ووكر- ينتهى الأمر بالمرأة الجميلة في كثير من الأحيان وهي وحيدة بالفعل.

متلازمة الرجل اللطيف أم الرجل الوسيم؟!
مرة أُخرى، تخيل معي! هناك أم عزباء تعيش مع طفلها، وعليها الاختيار بين رجلين: واحدٌ يراعي ابنها بينما تخرج هي للعشاء مع الآخر، والمتاح أمامها للاختيار: رجل وسيم متأنّق تبدو على ملامحه ولغة جسده الثقة المبالغ فيها بالنفس؛ والرجل الثاني هو رجل ملامحه عادية وجسده ليس مثيرًا بالنسبة لها، ولكنه ودود ولطيف وابتسامته طيبة.

في رأيك: من ستختاره تلك السيدة للموعد، ومن ستوليه رعاية ابنها؟

تخمينك الأوّل قد يكون سليمًا، تلك السيدة -وفقًا لإحدى الدراسات النفسية- ستختار الرجل الودود لرعاية ابنها؛ لأن ما يتركه مظهر الرجل غير الوسيم الذي لا يعطي اهتمامًا كبيرًا لمظهره الخارجي هو قدرته على تحمل المسئولية؛ بينما الشخص الوسيم المتأنق، والذي يبذل قصارى جهده للاهتمام بمظهره الخارجي، من الصعب على المرأة أن تتخيله قادرًا على تحمل المسئولية.

وما أوضحته تلك الدراسة أن المرأة عادة ما تميل للرجل الودود أيًّا كان مظهره الخارجي، إذا كانت تبحث عن علاقة جادة وبناء أسرة؛ بينما إذا كانت تبحث عن مغامرة قصيرة الأمد لا تتخلّلها أيّة مسئوليات أو مستقبل، سيكون الرجل الوسيم المتأنق هو اختيارها الأول لهذا الهدف.

ومرة أخرى تأتي الوسامة بما لا يتوقعها صاحبها، والذي قد يظن أن الأبواب كلها تُفتح أمام ملامحه الجذابة، فقد يكون هذا الشخص وسيمًا ومتأنّقًا وفخورًا بمظهره، ولكنه أيضًا قادر على تحمل المسئولية ويرغب في الاستقرار وبناء أسرة، ولذلك عندما ترى رجلًا وسيمًا يخطو متفاخرًا؛ لا تظن أن كل ما يريده يحصل عليه، فالوسامة لها جوانب سيئة، كما يحدث مع المرأة بالضبط.

العضلات والرجل «الألفا»
في ما يخص الرجال، يلعب عامل اللياقة البدنية دورًا مهمًا في تعامل الآخرين معه، سواء كانوا رجالًا أو نساءً؛ وفي مقال له بصحيفة «التليجراف» البريطانيّة، أكّد سكوت ليدلر خبير اللياقة البدنية والمدرب الشخصيّ، أن تعامل الآخرين مع الرجل عندما تظهر على جسده علامات بروز العضلات واللياقة البدنية؛ يتغير بشكل ملحوظ سواء إن كان عن طريق التعبير عن الاحترام لإرادته التي وصلت به إلى هذا التناسق، أو بسبب الخوف من قدرته على التعامل مع الأمور والمشاجرات تعاملًا فعالًا.

وقد وصف سكوت هذا الإحساس بأن الرجال في مجموعات صغيرة، يشعرون أن الرجل ذا العضلات هو الرجل «الألفا» أي القائد، الذي من حقه قيادة القطيع كما يحدث في مملكة الحيوان، ولذلك يهتمون دائمًا برأيه حتى في التفاصيل الصغيرة مثل مكان تناول الطعام. أما الغرباء فعادة ما يتجنبون افتعال المشاكل مع الرجل الذي يُظهر جزءًا كبيرًا من عضلاته.

وعلى عكس ما يتخيل البعض، يؤكد سكوت أنه بعد سنوات طويلة من العمل مع نساء ورجال من أجل تحقيق اللياقة البدنية، لم يلحظ أن العلاقة طردية بين كمية العضلات في جسد الرجل وحجمها وبين انجذاب المرأة إليه؛ بل بالعكس –يوضح سكوت- إن المرأة تنجذب لجسد الرجل المتناسق وليس الجسد الشبيه بأبطال كمال الأجسام، وربما هذا يعود إلى شعور داخلي بأن هذا الرجل ذا العضلات الضخمة سيكون شرسًا وغير طيب.

هل يضعك الآخرون على الميزان؟
الحالة المزاجية الجيدة التي يمنحها لك نقصان الوزن تنتاب الآخرين اتجاهك أيضًا. وقد أكّدت أكثر من دراسة نفسية أن معاملة الآخرين تختلف مع الشخص البدين حينما ينقص وزنه، ما بين نظرات الإعجاب ونظرات الاحترام لإرادته؛ وفي هذا الصدد شاركت إحدى النساء تجربتها كاملة بعد أن فقدت ما يقرب من 40 كيلوجرامًا، على أحد المواقع الطبية المهتمة بهذا الشأن.

تخبرنا ليا باير عن تجربتها الشخصية قبل فقدان الوزن، حينما كانت تتجاهل نظرات الاستخفاف و«الاشمئزاز» –كما وصفتها- من الرجال، مؤكّدة أنها كانت تقضي الكثير من الوقت في وضع مساحيق التجميل، وتهديم شعرها حتى تعوّض ما تفتقده من جاذبية جسدية، وعلى الرغم من ذلك ظلّت وحيدة و«منبوذة».

ليا قبل أن تفقد الوزن الزائد

بعد أن فقدت ليا الوزن بدأت في تكوين صداقات جديدة، وخرجت في أكثر من موعد عاطفي. وتوضّح ليا أن 50% من سعادتها بعد فقدان الوزن كانت بسبب ثقتها في نفسها ورضاها عن شكلها، ولكنها أيضًا لا تستطيع إنكار سعادتها من تعامل الآخرين معها تعاملًا مختلفًا، خاصة الرجال منهم، حين بدأت ترى نظرات الإعجاب في أعينهم، والتي لم تكن تراها من قبل؛ بل وكانت تفتقدها أيضًا.
ليا بعد أن فقدت الوزن الزائد

تؤكد ليا أنها ليست غاضبة من الأشخاص الذين عاملوها معاملة سيئة من قبل؛ بل إنها ترى في نفسها واحدة منهم، لأنها الآن بعد أن أصبحت رشيقة كما تتمنى؛ فهي تختار شريك حياتها المحتمل أحيانًا وفقًا للمظهر الخارجي أيضًا، ولكنها تريد أن توجه رسالة للعامة –كما تخبر نفسها كثيرًا- أن على الإنسان إعطاء فرصة للشخص الذي لا يتمتع بالجمال الخارجي من وجهة نظره، فربما وراء هذا الإطار شخص يستحق الحب والاحترام.

وتلك النظرة من الآخرين، والتي تتناسب عكسيًّا مع وزن الشخص الآخر؛ لا تتوقف عند دائرة العلاقات الشخصية فقط، بل تمتد لأبعد من ذلك.

الأطباء يحترمون الرشاقة!
إذا كنت شخصًا يعاني من الوزن الزائد، فجملة الأطباء الشهيرة: «يجب أن تفقد الوزن أولًا» مألوفة على أذنك، مهما كانت علّتك الجسدية.

والحقيقة هي أن الأطباء تكون مشاعرهم مختلفة عندما يتعاملون مع المرضى البدناء، وهذا ما أثبتته إحدى الدراسات التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة جون هوبكنز في الولايات المتحدة. في هذه الدراسة أثبت الباحثون أن الطبيب عادة ما يتعاطف مع المريض الرشيق أكثر من تعاطفه مع المريض البدين، وهذا لأن الطبيب أحيانًا يفكر أن هؤلاء المرضى أضعف من أن يساعدوا أنفسهم، خاصة المريض البدين الذي يزور الطبيب أكثر من مرة لأكثر من علّة، وكلها نتيجة لزيادة الوزن.

ولكن ما أكدته الدراسة أن مشاعر الأطباء تجاه المرضى البدناء لا تؤثّر بالمرة في تشخيص الطبيب، أو فعل ما بوسعه لمساعدة المريض؛ ولكن على الجانب الآخر أضافت الدراسة أن المريض البدين يستشعر بسهولة عدم تعاطف الطبيب معه، وهذا يقلّل من فعالية المشورة الصحية بينهما، وتقلّ حماسة المريض في تنفيذ النصائح الطبية الخاصة بتغيير نمط الحياة اليومية له.

وأوضحت أستاذة علم النفس كيمبرلي جودزوني، المشرفة على الدراسة، أن الترابط والتعاطف ضروريان لعلاقة المريض بالطبيب؛ لأنه عندما يعبّر الطبيب عن تعاطفه تعبيرًا واضحًا وصادقًا، فمن المرجّح أن المريض سيلتزم بالتوصيات الطبية ويستجيب لمشورته في ما يخص تغيير السلوك الشخصي من أجل التعافي، وبدون هذه العلاقة –تؤكد كيمبرلي- يحرم الطبيب مريضه من جزء نفسي مهم في رحلة تعافيه.

هل يعاملك الآخرون وفقًا لخزانة ملابسك؟
مع بدايات الزمن وخروج الإنسان للحياة، كان للملابس غرض واحد فقط، وهو التدفئة والحماية من ظروف الطقس القاسية. ولكن مع تقدم الزمن وتطور الحضارات، أخدت الملابس مكانة أخرى لدى البشر ليس لها علاقة بالغرض الأصلي وراء ابتكارها، وبدأت تتنوع الملابس من حيث الشكل واللون والتصميم، وظهرت العبارة الشهيرة «ارتدِ لتبهر الآخرين».

ولكن هل يتوقف الأمر عند انطباع الآخرين فقط وفقًا لجودة ملابسك وتناسقها، أم أن الأمر له أبعاد أكثر من ذلك؟ هل يمكن لملابسك أن تمنحك عملًا أو تحرمك منه؟ أو تضع كلمة نعم على لسان فتاة أحلامك، أو تحرمك منها؟ وهل يعاملك الآخرون حقًّا وفقًا لخزانة ملابسك؟
في دراسة نفسية اجتماعية مشتركة ما بين جامعة سيول في كوريا الجنوبية وجامعة كارولينا الأمريكية، استعان الباحثون من كلا الجامعتين بمجموعات عشوائية، واكتشفوا من خلال تلك الدراسة البحثية أن النسبة الأكبر من المشاركين في الدراسة حينما تعرّضوا لأشخاص يرتدون ملابس ذات علامة تجارية باهظة الثمن، جاءت تصرفاتهم أفضل وأكثر ودًّا مع هؤلاء الأشخاص، أكثر من الأشخاص الذين يرتدون ملابس عادية. ولذلك ينصحك هؤلاء الباحثون أن ترتدي ملابس ذات علامة تجارية مشهورة إذا كنت ذاهبًا لمقابلة عمل مهمة، أو لقاء عاطفي للمرة الأولى، وتسعى لترك انطباع جيد لدى الطرف الآخر.

لكن هناك تحذير مهم يضيفه القائمون على الدراسة، وهو عدم لفت الانتباه بشكل ملحوظ لتلك الملابس أو الإشارة لها في الحديث مع الطرف الآخر، سواء كانت مقابلة عمل أو موعدًا عاطفيًّا؛ لأن في هذه اللحظة ستفقد قوّة السلاح الذي قررت أن تحارب به، وهو تصدير فكرة أن هذه طبيعة حياتك العادية وتلك ملابسك طوال الوقت، وليس هناك أمر جلل يستحق الذكر، فالملابس باهظة الثمن ملكك طوال الوقت وتحصل عليها بسهولة، هذا هو الانطباع الذي تريد أن تتركه عندما تعتمد على ملابسك للوصول إلى رد فعل إيجابي من الآخرين.

الألوان وتقدير الآخرين لك.. ارتدِ الأحمر!
يستخدم البشر منذ زمن بعيد الألوان للتعبير عن حالتهم النفسية أو التجربة التي يمرّون بها؛ فالعروس تلبس الأبيض تعبيرًا عن الفرحة والبداية الجديدة، وفي المأتم نرتدي الأسود تعبيرًا عن الحزن والحداد، والأزرق يأتي دوره عندما نريد أن نحارب الحسد، وهذا يجعلنا لا ننكر الدور الذي يلعبه لون ملابسنا في تحديد معاملة الآخرين معنا، وهو الأمر الذي اهتم به باحثو علم النفس.

في دراسة نفسية أُجريت في جامعة نبراسكا وتضمنت 90 رجلًا وامرأةً، حاول أستاذ علم النفس جوزيف بينز أن يرصد مدى تأثير الألوان التي نرتديها في تعامل الآخرين معنا، وهذا من خلال استطلاعات رأي أجراها مع العينات العشوائية المُشاركة في التجربة. وقدّم جوزيف للمشاركين صورًا لأشخاص مختلفين يرتدون ملابس بألوان مختلفة، وسألهم عن الشخص الأكثر جاذبية من وجهة نظرهم.

وما أدركه جوزيف في تلك التجربة أن الرجال يحددون جاذبية من أمامهم سواءً كان رجلًا أو امرأةً وفقًا للألوان، بينما المرأة لا تستخدم تلك الحيلة النفسية إلا مع الرجال، أما مع مثيلاتها من النساء فهي لا تربط مدى جاذبية المرأة مع لون ملابسها، وما اكتشفه جوزيف أن اللون الأكثر جاذبية –وفقًا لاستطلاع الرأي– كان اللون الأحمر، سواء على الرجل أم المرأة.

يساند هذا الرأي دراسة أخرى أُجريت عن تأثير الألوان في المعاملة بين العملاء ومقدّمي الخدمة، وأظهرت تلك الدراسة أن النادلة التي ترتدي قُبعة حمراء تحصل على إكراميات أكثر من النادلة التي ترتدي اللون التقليدي للزي الخاص بالعمل.

الأشقر ليس للجميع!
من الذي يحدّد الدلالات المعرفية في وعي كل منّا لكل لون؟ من الذي رسخ في وجدان الإنسان أن اللون الوردي هو لون أنثوي، وأنّ الرجل الذي يرتديه قد يسخر منه أصدقاؤه الرجال؟

من الصعب الإجابة عن تلك النوعية من الأسئلة؛ لأن أصولها تعود إلى بداية البشرية والوعي الجمعي الذي توارثناه بالفطرة، ولكن هُنا يأتي دور علم النفس ورحلته التي لا تنتهي في سبر أغوار النفس البشرية.

في هذا الشأن اكتشفت إحدى الدراسات أن اللون الأشقر يتقبّله المجتمع وينجذب له إذا كان على امرأة، وهذا من خلال دراسة نفسية أجراها أستاذ علم النفس نيكولاس جوجين من جامعة بريتانسود الفرنسية تحت عنوان «لون الشعر والمغازلة»، وفي هذه الدراسة فازت الأنثى الشقراء، وتراجع الرجل الأشقر أمام الجاذبية.

وعلى عكس ما يتصور البعض؛ فإن المرأة الشقراء تجذب رجالًا أكثر من المرأة ذات الشعر الأحمر، وهو أمر فسّرته الدراسة عن مدى الجاذبية الجنسية لصاحبة الشعر الأحمر، فقد يراها الرجل ويشتهيها ويتخيّلها أيضًا، ولكن قليلًا ما يطلب منها الارتباط أو يتطرق تفكيره إلى علاقة طويلة الأمد معها، فحسب وصف تلك الدراسة فإن الرجال يرون الشعر الأحمر «رخيصًا» أو مبتذلًا، على عكس ارتدائه في الملابس.

دعّم نيكولاس دراسته بعدة دراسات أثبتت أن اللون الأشقر يفوز، وهذا عندما تحاول المرأة جمع تبرعات، أو الانتظار على أحد الطرق السريعة حتى تقف لها سيارة تعرض عليها توصيلها إلى أقرب مدينة، ومرة أُخرى مع النادلات؛ فحصلت النادلة الشقراء على إكراميات أكثر من النادلة صاحبة الشعر الأحمر أو الأسود.

هل نعامل أصحاب الوشوم معاملة مختلفة؟
قد يظن البعض أن الوشم ثقافة غربية وغريبة عن مجتمعنا العربي، ولكن في بعض الدول العربية ومنذ زمن بعيد بين القبائل العربية أو في صعيد مصر؛ كان الوشم واحدًا من التقاليد والطقوس المعروفة لديهم، وحاليًا في مجتمعنا العربي بدأت ثقافة الوشم تعود مرة أخرى، وبدأ العامة يرونها على المشاهير أمثال عمرو دياب أو أحمد الفيشاوي.

ولكن ما هو ردّ فعل الآخر في الطرقات أو العمل عندما يقابل شخصًا موشومًا؟

ارتبط الوشم في أذهان العالم بالدراجات البخارية، وتجارة المخدرات، والعصابات الصغيرة. وقد صدّرت السينما الأمريكية تلك الصورة تصديرًا ناجحًا لكل العالم، حتى تحوّل الشخص الموشوم إلى مجرم أو مدمن في عيون المجتمع، عربيًّا كان أو غربيًّا، وفي إحدى الحملات الإعلانية حاولوا رصد تلك الدلالة المعرفية بتجربة تشبه «الكاميرا الخفية».

تخيل نفسك تدخل إحدى دور العرض السينمائي مع حبيبتك؛ لتجد كل المشاهدين الآخرين رجالًا بوشوم وعضلات: هل ستدخل وتجلس بجوارهم أنت وحبيبتك أم سترحل خوفًا منهم؟

الكثير من الرجال اختاروا الرحيل بصديقتهم لحمايتها من هؤلاء الرجال، ولكن في المقابل لم يتسرع البعض الآخر وجلسوا بينهم وهم يترقّبونهم بحذر، شاهِد رد فعل الرجال الموشمين على من اختار البقاء من هُنا.

ولكن من الصعب أن ننعت من رحل بالعنصرية؛ نظرًا إلى أن إحدى الدراسات أثبتت أن الشخص الموشوم قد تختلف ردود أفعاله عن ردود أفعال الآخرين، وتلك الدراسة أجراها أستاذ علم النفس فيرين سوامي من جامعة أنجليا روسكين بالتعاون مع ما يزيد على 350 شخصًا، ما بين أشخاص موشومين وأشخاص لا يفضلون هذا النوع من التجميل.

أثبتت الدراسة أن الشخص الموشوم عادة ما يكون أكثر تمردًا وأكثر عدوانية في حالة تعرضه للهجوم الجسدي أو اللفظي، ولكن ما أكّده أن تلك العدوانية لا تنطلق دون داع، وعادة ما تكون رد فعل وليس تصرفًا استباقيًّا، ولذلك كانت النتيجة التي توصل إليها فيرين أن الصورة الذهنية لدى الآخرين عن الشخص الموشوم وخوفهم منه أو تجنبهم له قد تكون ساهمت في زيادة الغضب بداخلهم أو زيادة العدوانية؛ فالأفضل –يخبرنا فيرين- أن نحاول فهم الشخص قبل أن نحكم عليه من الوشوم الذي اختراها لجسده.

خاصةً وأن الوشم لم يعد معبرًا عن العدوانية، فهناك من يرسم دلافين وفراشات وقلوب حمراء، والنصيحة التي يجب أن يعلمها أصحاب الوشوم هي أن تلك الوشوم لا يجب أن تظهر في مقابلة عمل أو وظيفة؛ لأنه من الممكن أن يتم رفضك لهذا السبب فقط أيًّا كانت مؤهلاتك للوظيفة.

النظّارات الطبيّة واحترام الآخرين
هل قابلت من قبل شخصًا نظره سليم ومعافى، ولكنه يرتدي نظارةً بزجاج شفاف لكي يبدو أكثر عمقًا في نظر الآخرين؟

إجابة هذا السؤال عادة ما تكون نعم، إن لم تكن أنت عزيزي القارئ قد فعلت هذا من قبل وأنت صغير. ولكن لا تشعر بالخجل، فالأمر له أصول نفسية أكثر تعقيدًا؛ فتلك الحيلة تنجح بالفعل على الآخرين.

هناك دراسة أجريت على 250 شخصًا عن نظرتهم لمن يرتدون النظارات الطبية، أكدت أن عقل الإنسان يرسم صورة ذهنية عنهم، وعلى أساسها يتعامل مع مرتدي النظارة تعاملًا أفضل وأكثر احترامًا؛ وهذا لأن النظارة تخبر عقله الباطن في أقل من الثانية أن هذا الشخص صادق، وجدير بالثقة، وأنه لا بد وأن يكون قارئًا، ولذلك سيكون أكثر ذكاءً وتفهمًا لأمور الحياة.

وأشارت هذه الدراسة إلى أن بعض الأشخاص المشاركين في التجربة ربطوا النظارة الطبية بالطبقة الاجتماعية العليا أو الارستقراطية، والبعض الآخر وضّح أن مرتدي النظارات الطبية يمنح الآخر إحساسًا بالأمان.

ولذلك إذا كنت رجلًا العضلات تظهر من جسده وأرهقتك نظرة الخوف في أعين الآخرين؛ فارتداء نظارة طبية قد يكون حلًّا مثاليًّا للحد من شعور الآخرين بالخطر تجاهك، أو لو كنت شخصًا موشومًا قد تكون النظارة الطبية حلًّا جيدًا أيضًا حتى تبعد عن الصورة الذهنية الخاصة بالعصابات.

أمَّا لو كنتِ فتاة لون شعرها أحمر؛ فالنظارة ليست الحل الأمثل لكِ، لأن البعض أشار إلى أن صاحبة الشعر الأحمر التي ترتدي نظارةً طبيةً، قد تشبه بعض الشيء نجمات الأفلام الإباحية.