مجلة نور

عالمك الافتراضي المفضل

تحذيرات من حرب كارثية وشيكة في الشرق الأوسط

img

“هل تدخل إيران واسرائيل في حرب العام القادم؟

كان هذا عنوان مقال نشرته مجلة ذي إنترناشونال اينترست الأميركية يحذر من نشوب حرب لا تبقي ولا تذر في ظل مؤشرات على قرب اندلاعها.

الحرب بين إسرائيل ووكلاء إيران، تحديدا حزب الله، دائرة منذ أمد بعيد، لكن أحداث العاشر من شباط /فبراير الماضي في سورية، أطلقت العنان لمرحلة جديدة في الحرب السورية ودفعت خبراء أمنيين إلى التكهن بحرب أكثر اتساعا بين إيران واسرائيل في عام 2019، حسب المقال.

فإرسال إيران طائرة من دون طيار إلى داخل الأجواء الإسرائيلية، وما تلا ذلك من إسقاط للطائرة وقصف متبادل أسفر عن تدمير مقاتلة إسرائيلية وعشرات الأهداف الإيرانية وأخرى لنظام بشار الأسد في سورية، كلها مؤشرات تنذر بالأسوأ بين البلدين.

ما يؤيد التكهنات بحرب دموية بين إيران وإسرائيل، استغلال طهران للصراع السوري لتعزيز وجودها في سورية بتكوين قواعد عسكرية وتشكيل ميليشيات شيعية من باكستان وأفغانستان والعراق يقدر قوامها بعشرات الآلاف، ما يشكل تهديدا كبيرا ومباشرا لإسرائيل.

يضاف إلى ذلك أنباء عن شروع إيران في إنشاء مصنعين للسلاح في لبنان لتفادي الضربات الإسرائيلية التي تستهدف العمليات المتزايدة لنقل أسلحة إيرانية متطورة إلى حزب الله اللبناني.

يرى الخبير السعودي في الشؤون العسكرية أنور عشقي أن تصعيد الأزمة مع إيران أو توجيه ضربة إسرائيلية لحزب الله وارد جدا في ظل اتهامات الفساد التي تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الداخل.

وأضاف أن إرسال قطع حربية إلى البحر المتوسط مؤخرا أيضا مؤشر قوي على أن ضربة عسكرية تلوح في الأفق، غالبا ضد حزب الله.

وتوقع عشقي أن تصحب تلك العملية باجتياح بري تفاديا لما حدث في حرب 2006.

الصحافة الإسرائيلية أعادت مؤخرا التذكير بصور مسربة لقاعدة إيرانية في سورية نشرتها BBC في كانون الأول/ديسمبر 2016، أقدمت إسرائيل على تدميرها بعد أسابيع من نشر صورها.

شبكة فوكس نيوز الأميركية قالت مؤخرا إنها حصلت على صور التقطتها أقمار صناعية تظهر ما يعتقد أنها “قاعدة عسكرية إيرانية أخرى” تقع في منطقة الجبل الشرقي، على بعد حوالي 13 كيلومترا شمال غرب دمشق.

يقول خبراء إسرائيليون إن توقيت النشر بمثابة ضغط على الإدارة الأميركية والدول العظمى للتدخل عسكريا ضد إيران في سورية.

التنامي المضطرد لدور إيران في سورية قد لا يدع مجالا لإسرائيل سوى المواجهة، يقول محللون.

غير أن مدير مؤسسة بدائل الشرق الأوسط حسن منيمنة قال إن العداوة القائمة بين إسرائيل وإيران “تحت السيطرة” في ظل الوجود الروسي في سورية، “لكن احتمالات نشوب حرب “ليست معدومة”.

وأضاف أن الغليان الداخلي المتصاعد في إيران ربما يكون الدافع الرئيسي لنشوب تلك الحرب في حال أصبح مهددا لبقاء النظام الإيراني.

توقع منيمنة أن تواصل إسرائيل القيام بعمليات استباقية لهجوم قد تتعرض له نتيجة المقومات التي تعمل إيران على انشائها في المنطقة”.

وقال منيمنة إن ارسال طائرة إيرانية من دون طيار إلى الداخل الإسرائيلي كان “لتحسس الأجواء”.

التكهن بحرب قريبة بين طهران وإسرائيل سبقته مخاوف بالغة من قرب اندلاع حرب إسرائيلية مدمرة ضد حزب الله في لبنان.

السيناتور الجمهوري ليندزي غرام قال في لقاء مع صحافيين إن المسؤولين الإسرائيليين طلبوا الكثير من الذخيرة خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة، محذرا من أن قواتها ستقصف المباني السكنية والمستشفيات والمدارس لأن حزب الله يستخدم هذه المنشآت لأغراض عسكرية.

وأعرب المشرع الأميركي عن اعتقاده بأن حربا إن نشبت فإنها “ستكون غاية في الدموية”.

السيناتور الديموقراطي كريس كونز الذي رافق غرام خلال زيارته لإسرائيل، حذر من انتشار النفوذ الإيراني في سورية ودعا الإدارة الأميركية إلى التصدي له.

ويرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بامبيو أن خطر إيران وميليشياتها الشيعية لا يقتصر على إسرائيل والمنطقة فحسب، بل على الولايات المتحدة نفسها كما بدا مؤخرا في شرق سورية.

وذكر أيضا بـ”تاريخ طويل من التعاون بين إيران وكوريا الشمالية”، مشيرا إلى أنهما “يتشاطران التكنولوجيا، ما يسهل لهما تطوير صواريخ بالستية وأسلحة نووية”.

واتفق مقال المجلة الأميركية مع ما قاله منيمنة بشأن أن الأوضاع الاقتصادية السيئة في إيران قد تكون محفزا لها للدخول في حرب مع إسرائيل لصرف الأنظار عن تلك المشاكل الداخلية وتفادي “ثورة شعبية متوقعة”.

الحرب الأهلية السورية الحالية وصفت بأنها الأعنف من نوعها في المنطقة، فهل لك تصور الوضع في حال اندلاع حرب جديدة بين إيران وإسرائيل؟

يرى منيمنة أن اندلاع حزب كهذه سيكون له تداعيات كارثية ضحاياها الأكبر سيكونون في “لبنان وسورية”.

تواصل الولايات المتحدة جهودها للضغط على إيران من خلال فرض عقوبات عليها وملاحقة قادتها وقادة ذراعها حزب الله، لتجفيف منابع الدعم.

وبرأي منيمنة، فإن سياسية الضغوط أفضل من الانسحاب من الاتفاق النووي.

بينما يرى مراقبون آخرون أن الموقف الأميركي في سورية لابد أن يرفق بتحذير قوي ورد علني وعنيف على أي تهديدات إيرانية أو روسية لمصالح أميركا في سورية، مع تأكيد الدعم الأميركي الثابت للجهود الإسرائيلية لمواجهة أي تهديدات من إيران وميليشياتها بالمنطقة.

وإذا لم تكن موسكو قادرة على كبح جماح إيران في سورية، فعليها إذن تقاسم المسؤولية وتحمل العواقب على أفعال إيران المزعزعة للاستقرار ليس في سورية وحدها بل في المنطقة بأسرها، حسب المراقبين.