مجلة نور

عالمك الافتراضي المفضل

سر الابتسامة

img

الابتسامة لها رونق وجمال، وتعابير تضفي على وجه صاحبها الراحة والسرور، بل رتب عليها النبي صلى الله عليه وسلم أجراً عظيماً، فقال صلى الله عليه وسلم: “وتبسمك في وجه أخيك صدقة”، ومعنى الحديث، أنّ إِظْهَارَك الْبَشَاشَةَ إِذَا لَقِيت أخاك المسلم، تُؤْجَرُ عَلَيْهِ كَمَا تُؤْجَرُ عَلَى الصَّدَقَة.
يقول ابن عيينة -رحمه الله “والبشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين وجه طليق وكلام لين”، وفيه –أي الحديث- رد على العالم الذي يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم، وعلى العابد الذي يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم”.
يا من ضيعتم الابتسامة من قاموس حياتكم، ألم تقرأوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ألم تعلموا أن البسمة كانت إحدى صفات نبينا محمد التي تحلّى بها، حتى لم تعد الابتسامة تفارق مُحيّاه، فأصبحت عنواناً له وعلامةً عليه، يُدرك ذلك كل من صاحبه وخالطه وكتب السير مليئة بالمواقف التي ذُكرت فيها طلاقة وجه النبي، فتراه يخاطب من حوله فيبتسم، أو يُفتي الناس فيضحك، أو تمرّ به الأحداث المختلفة فيُقابلها بإشراقة نفسٍ وبشاشة روح.
لذا قال عبد الله بن الحارث رضي الله عنه: ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله عليه السلام، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال “مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تبسّم”.
وبذلك استطاع صلى الله عليه وسلم كسب مودّة من حوله ليتقبّلوا الحق الذي جاء به، بل كانت وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تحثهم على التبسم في وجه الناس، فعن أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ”.
ولا يخفى على أحدٍ ما للابتسامة من تأثير بالغ ومفعول ساحرٍ على الآخرين، فقد فطر الله الخلق على محبة صاحب الوجه المشرق، الذي يلقى من حوله بابتسامة تُذهب عن النفوس هموم الحياة ومتاعبها، وتُشيع أجواءً من الطمأنينة، وتلك من الخصال المتفق على استحسانها وامتداح صاحبها.
فيمكنك من خلال الابتسامة أن تدخل السرور على قلب الآخرين، وهذا نوع من أنواع العطاء بل قد يكون أهمها، لأن الدراسات بينت أن حاجة الإنسان للسرور والفرح ربما تكون أهم من حاجته أحياناً للطعام والشراب، وأن السرور يعالج كثيراً من الأمراض على رأسها اضطرابات القلب.
ومن خلال الابتسامة يمكنك أن توصل المعلومة بسهولة للآخرين، لأن الكلمات المحملة بابتسامة يكون لها تأثير أكبر على الإنسان، وبابتسامة لطيفة يمكنك أن تبعد جو التوتر الذي يخيم على موقف ما، وهذا ما لا يستطيع المال فعله، وهنا نجد أن الابتسامة أهم من المال، ولذلك فإن أقل ما تقدمه للآخرين هو صدقة الابتسامة، وقال عليه السلام “إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق”.
وأخيرا فالابتسامة هي أسرع وسيلة للوصول إلى قلوب الخلق وتوصيل الحق، وحسبنا وصية النبي لأمته “تبسّمك في وجه أخيك صدقة”.